عباس حسن
160
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أحدهما : أن يكون المضاف المحذوف معطوفا على كلمة مضافة مذكورة ، تماثله ( لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ) ، أو تقابله « 1 » ، لتكون دليلا عليه بعد حذفه ، والآخر : أن يكون حرف العطف متصلا بالمضاف إليه ، - الذي حذف قبله المضاف - أو منفصلا منه « بلا » النافية ؛ إن اقتضاها المعنى ؛ نحو : كل فتى محاسب على عمله ، وفتاة على عملها . والأصل : وكل فتاة . فحذفت كلمة : « كل » الثانية : وهي المضاف ؛ بعد أن تحقق شرطا « 2 » الحذف ( وهما : الاتصال ، وعطفها على نظيرتها في اللفظ والمعنى ) ؛ وهي : « كل » الأولى « 3 » . ونحو قول الشاعر : أكلّ امرئ تحسبين امرأ ؟ * ونار « 4 » توقّد « 5 » بالليل نارا ؟ أي : وكلّ نار . . . ومثال الفصل بينهما « بلا » النافية قول الشاعر : ولم أر مثل الخير يتركه الفتى * ولا الشّر يأتيه امرؤ وهو طائع
--> ( 1 ) المراد بالمقابلة ما يشمل الضدين والنقيضين . ( 2 ) هذان هما الشرطان لقياسية الجر بعد حذف المضاف ، ولا داعى لاشتراط تقدم النفي أو الاستفهام أو غيرهما مما زاده بعض النحاة . ( 3 ) فالعطف عطف جملة على جملة ، ولا يصح أن يكون عطف مفردات ؛ باعتبار أن : « فتاة » معطوفة ، مباشرة ، على « فتى » لأنه يؤدى إلى فساد التركيب ؛ إذ يصير : كل فتى وفتاة محاسب على عمله . . . و . . . فتختل المطابقة بين المبتدأ والخبر . ( 4 ) قالوا في إعراب كلمة : « نار » الأولى : إنها مضاف إليه مجرور بالمضاف المحذوف ؛ وهو : « كل » . ولم تكن مجرورة بالعطف على كلمة : « امرئ » المجرورة بالمضاف لئلا يلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين ، لأن كلمة : « امرئ » المجرورة ، معمولة للفظ : « كل » المضاف المذكور ، وكلمة : « امرأ » المنصوبة مفعول ثان : « لتحسبين » فهي معمولة للفعل ، ومفعوله الأول هو : « كل » امرئ المقدم عليه ، فلو عطفنا بالواو كلمة : « نار » المجرورة على « امرئ » المجرورة بالمضاف : « كل » ، وعطفنا بهذه الواو أيضا « نارا » المنصوبة على : « امرأ » المنصوبة - لترتب على هذا أن نعطف بحرف واحد شيئين على معمولين مختلفين ضبطا وهما لعاملين مختلفين ، وهذا ممتنع عند كثرة النحاة : لأن العاطف عندهم نائب عن العامل ، والعامل الواحد لا يعمل جرا ونصبا معا ، ولا ينوب عن عاملين . فالالتجاء إلى تقدير مضاف محذوف أولى ؛ إذ لا خلاف بينهم على صحته . أما الالتجاء إلى العطف على معمولى عاملين مختلفين ففيه خلاف ، والكثرة لا ترضاه ، وما لا خلاف فيه أحق بالاتباع مما فيه خلاف . . . ( راجع التصريح - وغيره - في هذا الموضع ) . ( 5 ) أصلها : تتوقد : حذفت إحدى التاءين : للتخفيف .